محمد ابو زهره

927

خاتم النبيين ( ص )

موجدة الأنصار 626 - روى ابن إسحاق بسنده عن أبي سعيد الخدري قال : لما أعطى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ما أعطى من العطايا الكبار في قريش ، وفي قبائل العرب ، ولم يكن في الأنصار منها شيء ، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم ، حتى قال قائلهم ، لقى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قومه ، فدخل عليه سعد بن عبادة فقال : يا رسول اللّه ، إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم ، لما صنعت في هذا الذي أصبت ، قسمت في قومك وأعطيت عطايا عظيمة في قبائل العرب ، ولم يكن في هذا الحي من الأنصار منها شيء . قال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : فأين أنت من ذلك يا سعد . قال : يا رسول اللّه ما أنا إلا من قومي . قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة . فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا ، وجاء آخرون فردوا ، فلما اجتمعوا أتى سعد فقال قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار . فأتاهم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ووقف فيهم خطيبا ، فحمد اللّه تعالى ، وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : « يا معشر الأنصار ، ما قالة بلغتني ، وموجدة وجدتموها في أنفسكم ، ألم آتكم ضلالا ، فهداكم اللّه بي . وعالة فأغناكم اللّه بي ، وأعداء فألف بين قلوبكم ! ! قالوا : للّه ورسوله المن والفضل ، ثم قال صلى اللّه تعالى عليه وسلم : ألا تجيبونى معشر الأنصار ، قالوا : بماذا نجيبك يا رسول اللّه فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : أما واللّه لو قلتم ، لصدقتم ولصدقتم ، أتيتنا مكذبا فصدقناك ، ومخذولا فنصرناك ، وطريدا فاويناك ، وعائلا فواسيناك ، أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم من لعاعة من الدنيا ، تألفت بها قوما ليسلموا ، ووكلتكم إلى إسلامكم ، ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير ، وترجعوا برسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى رحالكم ، فوالذي نفس محمد بيده لما تنقلبون به خير مما ينقلبون ، ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ، ولو سلك الناس شعبا وواديا ، وسلك الأنصار شعبا وواديا لسلكت شعب الأنصار وواديها ، الأنصار شعار ، والناس دثار لهم ، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار . قال أبو سعيد الخدري : فبكوا حتى أخضلوا لحاهم . وقالوا : رضينا برسول اللّه قسما وحظا » . وإن الموجدة التي وجدوها ، ربما كان من أسبابها أنهم وجدوا أبا سفيان الذي قاتلوه أخذ العطايا العظيمة هو وابناه ، وهم الذين قاتلوهم مجاهدين في سبيل اللّه .